السيد محمد الروحاني
92
المرتقى إلى الفقه الأرقى
وأجاب عنه المحقق الخراساني ( رحمه الله ) ( 1 ) كما نقله وأوضحه المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 2 ) بأن الخيارات مع اختلافها في الخصوصيات لها جهة جامعة هي طبيعي التخاير . ومقتضى المسانخة بين العلة والمعلول اشتراك أسبابه في جهة جامعة بين مقتضياته وعلله . وغرضه ( قدس سره ) أن المقتضيات المتكثرة بمنزلة مقتض واحد والخيارات المتعددة بمنزلة خيار واحد فلا يعقل أن يكون مقتضى الخيار مقتضيا لعدمه ولا يعقل طبيعي المقتضي مقتضيا للثبوت وفرده مقتضيا لعدمه ، إذ الفرد بما هو فرد الجامع ليس إلا وجود الجامع بوجود حصة منه ، فلا يعقل اختلاف مقتضاهما وجودا وعدما . هذا ما نقله المحقق الأصفهاني بتوضيح منه كما أفاده ( رحمه الله ) . والجواب عنه - مع الغض عما يدور حوله من كلام - أن العيب الحادث وإن كان مقتضيا للخيار لكنه لا ينافي أن يمنع عن خيار العيب السابق ، إذ اقتضاؤه للخيار بما هو عيب ومانعيته عن الخيار السابق بما هو تغيير ، فيرتفع المحذور لاختلاف المقتضي للخيار والمانع عنه حقيقة وواقعا ، فالتفت . ثم إن ظاهر الكل ههنا أنه على تقدير استحالة مانعية العيب الحادث عن الخيار السابق يلتزم بثبوت الخيارين ، مع أن مقتضى القواعد غير ذلك بل مقتضاها وقوع المعارضة بين الدليل الدال على استلزام التلف قبل القبض للخيار والدليل الدال على أن التغير مسقط لخيار العيب ، لامتناع الالتزام بهما معا في المجمع . والنسبة هي العموم من وجه ، لشمول الأول لمورد العقد على الصحيح والعقد على المعيب . وشمول الثاني للتغير بعد القبض والخيار وقبله ، فيكون الدليلان متعارضين بعدم امكان الأخذ بهما معا لاستلزامه المحال . ولا معنى للالتزام بثبوت خيارين . فانتبه ولا تغفل ، والعصمة لأهلها .
--> 1 - الخراساني ، الشيخ محمد كاظم : حاشية المكاسب ، ص 117 ، الطبعة الأولى . 2 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 104 ، الطبعة الأولى .